حكمت عبيد الخفاجي
35
الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير
أولا : جده هو الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب ، وقد اهتم الإمام السبط في تربية حفيده وأولاه من العناية ما كان يفيض معها من روحه الشريفة على روحه وينزع من خلقه الكريم الذي رباه عليه جده رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) ليضعه في سجاياه ، فكان الإمام الباقر ( عليه السّلام ) مزيجا كريما وتفاعلا فاضلا بين ما اكتسبه الإمام الحسين وتعلمه من تجاربه وحياته وبين ما كان يحمله من بعض سجايا وأخلاق رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) - وكان فيما يرويه المؤرخون - يجلس الإمام الباقر ( عليه السّلام ) في حجره ، قال الإمام الباقر : أجلسني جدي الحسين في حجره ، وقال لي : رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) يقرئك السلام « 1 » . وفي هذا العمل كان ينقش الجد في ذهن حفيده الصبي أنه سيكون له دور قيادي ينتظره لتحمل أعبائه عندما يكبر وليكن هذا الدور هو إشاعة العلم في الأمة وإذاعة صنوفه وأنواعه . وقد شهد الإمام الباقر ( عليه السّلام ) معركة الطف ( سنة 61 ه ) وعاش محنتها الكبرى وهو لم يتجاوز الرابعة من عمره حيث يقول : قتل جدي الحسين ولي أربع سنين ، وإني لأذكر مقتله وما نالنا في ذلك الوقت « 2 » . وقد روى الكثير من وقائعها برواية معاوية بن عمارة الدهني عنه « 3 » وروى أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ( ت : 310 ه ) بسنده عنه بعض صورها وأحداثها « 4 » . وعلى أية حال فإن تلك المأساة قد تركت - من دون شك - في نفسه أعظم اللوعة والحزن وظلت مأساتها وأشجانها ملازمة له طوال حياته .
--> ( 1 ) مخطوطة تاريخ دمشق ، ابن عساكر ، ج 51 / الورقة 38 + سير أعلام النبلاء ، الذهبي ، 4 / 404 + حياة الإمام الباقر ، القرشي ، 1 / 31 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي ، اليعقوبي ، 2 / 320 + عيون الأخبار ، ابن قتيبة ، 1 / 212 + الإرشاد ، الشيخ المفيد ، 295 + تذكرة الخواص ، ابن الجوزي ، 192 . ( 3 ) تاريخ الأمم والملوك ، الطبري ، 5 / 347 - 349 - 389 - 390 . ( 4 ) المصدر نفسه والصفحة .